السيد محمد الصدر

442

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأول : أن يكون المرئي : إما شخصا كرأيت زيدا أو صفة كرأيت زيدا عالما . الثاني : إن الرؤية إما أن تكون مادية وإما أن تكون روحية كرؤية الجن والملائكة ، وتسمى بالبصيرة عند أهل المعرفة . فينتج من التقسيمين أربعة أقسام : الأول : أن يكون المرئي شخصا برؤية مادية : كرؤية زيد . الثاني : أن يكون المرئي شخصا برؤية روحية : كرؤية جبرئيل . الثالث : أن يكون المرئي هو الصفة برؤية مادية كرؤية طول زيد ، في قولك : رأيت زيدا طويلا . الرابع : أن تكون الصفة المرئية روحية كرؤية علم زيد في قولك : رأيت زيدا عالما . ويتحصل أن ثلاثة أقسام منها تنصب مفعولا واحدا ، أي أنها رؤية بصرية أو بمنزلتها . وقد أعرب النحويون المنصوب الثاني من قولنا : رأيت زيدا طويلا ، حالا وليس مفعولا ثانيا . إذن فالرؤية التي تنصب مفعولين هي القسم الرابع فقط . وذلك بأن يجتمع الشرطان : بأن تكون الرؤية روحية وأن يكون المرئي صفة . أو قل : أن يكون المرئي صفة روحية . وإذا تخلف أحد الشرطين فإنها تنصب مفعولا واحدا . وهنا في الآية : أرأيت الذي ينهى ، يناسب أن تكون الرؤية مادية ، لأن الناهي إن كان فردا معينا ، فرؤيته مادية ، وإن كان كليا . فكذلك ، لأن أفراده كلها مادية ، فأي واحد ينهى فهو جزئي أي مادي . مضافا إلى أننا إذا تطلبنا جانب المعنى : فإما أن نقول : رأيت نهيه . أو رأيت صفته وهي كونه ناهيا . فإن أخذنا النهي بالمعنى المادي أي سماع الصوت ، فتكون مثل قولك : رأيت زيدا طويلا ، وإن أخذنا النهي من